الشيخ السبحاني

436

سيد المرسلين

جماعة من الأنصار في بيوتهم وفاء لجميلهم وتقديرا لخدماتهم حين قدموا عليهم المدينة بعد الهجرة ، فأسكنوهم وأكرموهم في منازلهم وخدموهم سنينا عديدة . ( 1 ) النبي يغادر مكة : تركت أحوال المسلمين وأوضاع الاسلام وجلال الموكب النبوي وعظمته أثرا بليغا وعجيبا في نفوس سكان مكة المشركين ، فقد تعرفوا على نفسية المسلمين النبيلة الطيبة في هذه الزيارة أكثر من أي وقت مضى وكاد ذلك أن « يفعل » فعلته ، ويحدث انقلابا روحيا في تلك البيئة . ولما رأى زعماء المشركين أن توقف النبي وأصحابه في مكة سيؤثر في عقائد أهل مكة ويضعف تمسكهم بوثنيتهم ، ويوجد علاقات المحبة بينهم وبين المسلمين ، لهذا بعثوا أحدهم وهو حويطب إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله - بعد انقضاء المدّة المقرّرة للإقامة في مكة في المعاهدة - ليطلب منه مغادرة مكة قائلا : انه قد انقضى اجلك فأخرج عنا . فانزعج بعض أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وآله من مقالة مبعوث قريش هذا ، ولكن النبي لم يكن بالذي يخالف ما تعهّد به ، ولهذا أمر بأن ينادى في المسلمين بالرحيل فترك هو والمسلمون مكة فورا . ( 2 ) ولقد تأثرت « ميمونة » أخت أمّ الفضل زوجة العباس ، بما شهدت من مشاعر المسلمين وروحانيتهم فأرسلت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عن طريق عمّها العباس أنها ترغب في الزواج برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فوافق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله « 1 » وتزوجها ، وبهذا قوّى علاقاته مع قريش . ان رغبة فتاة في الزواج بمن يكبرها بسنين عديدة لدليل واضح على مدى التأثير الروحي والمعنوي الذي تركه النبي والمسلمون في النفوس حتى أن النبي

--> ( 1 ) حياة محمد : ص 401 .